فخر الدين الرازي

670

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

وكذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلفة عليهم ومنحولة . المقام الثاني : وهو الأقرب إلى الصواب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث إلا أنها زيدت بعد المبعث وجعلت أكمل وأقوى ، وهذا هو الذي يدل عليه لفظ القرآن لأنه قال : فَوَجَدْناها مُلِئَتْ [ الجن : 8 ] وهذا يدل على أن الحادث هو الملء والكثرة وكذلك قوله : نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ أي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها ، فعلى هذا الذي حمل الجن على الضرب في البلاد وطلب السبب ، إنما هو كثرة الرجم ومنع الاستراق بالكلية . النوع التاسع : قوله تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : آية 10 ] وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وفيه قولان : أحدهما : أنا لا ندري أن المقصود من المنع من الاستراق هو أشر أريد بأهل الأرض أم صلاح وخير والثاني : لا ندري أن المقصود من إرسال محمد الذي عنده منع من الاستراق هو أن يكذبوه فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم ، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا . النوع العاشر : قوله تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : آية 11 ] وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) أي منا الصالحون المتقون أي ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف كقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ثم المراد بالذين هم دون الصالحين من ؟ فيه قولان : الأول : أنهم المقتصدون الذين يكونون في الصلاح غير كاملين والثاني : أن المراد من لا يكون كاملا في الصلاح ، فيدخل فيه المقتصدون والكافرون ، والقدة من قدد ، كالقطعة من قطع . ووصفت الطرائق بالقدد لدلالتها على معنى التقطع والتفرق ، وفي تفسير الآية وجوه أحدها : المراد كنا ذوي طرائق قددا أي ذوي مذاهب مختلفة . قال السدي : الجن أمثالكم ، فيهم مرجئة وقدرية وروافض وخوارج وثانيها : كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة وثالثها : كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه . النوع الحادي عشر : قوله تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : آية 12 ] وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) الظن بمعنى اليقين ، و فِي الْأَرْضِ و هَرَباً فيه وجهان الأول : أنهما حالان ، أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها ، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء والثاني : لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ، ولن نعجزه هربا إن طلبنا . النوع الثاني عشر : قوله تعالى : [ سورة الجن ( 72 ) : آية 13 ] وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن ، قال تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] آمَنَّا بِهِ أي آمنا بالقرآن